يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

57

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

قال : فإني لعند الرشيد ذات يوم ، وذكر حديثا طويلا دار إلى معنى البيتين ، فقلت في نفسي : جاء موضع البيتين فأنشدتهما الرشيد وكان غضبان ، قال : فتجلى عن الرشيد وأمر لي بألفي دينار في البيتين وما كانا يساويان عندي درهمين . وقال عمر رضي اللّه عنه : علموا أولادكم العوم والرماية ومروهم فليثبوا على الخيل وثبا وروّوهم ما يحسن من الشعر . وفي رواية : وخير الخلق للمرأة المغزل . ذكره في هذا الخبر العوم من قول عمر رضي اللّه عنه ، وقد جاء من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكره ابن أبي زمنين في كتاب آداب الإسلام . وقال عن ابن أبي مليكة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه انتهوا إلى غدير فسبحوا فيه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ليسبح كل رجل منكم إلى صاحبه وأنا أسبح إلى صاحبي ، فسبحوا وسبح النبي عليه الصلاة والسلام إلى أبي بكر ، وسيأتي الكلام على الرمي في باب الهاء مع الركوب إن شاء اللّه . قلت : والشيء يذكر بالشيء ، ذكرني عوم النبي صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه المذكورين في هذا الخبر مسابقته صلى اللّه عليه وسلم مع عائشة رضي اللّه عنها ، خرّج ابن أبي زمنين في كتابه المذكور عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : خرجت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر من أسفاره قالت : فنزلنا منزلا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تعالي حتى أسابقك ، فسبقته . وخرجت معه بعد ذلك في سفر آخر فنزلنا منزلا فقال : تعالي حتى أسابقك ، فسبقني ، ثم ضرب بيده بين كتفيّ وقال : هذه بتلك . وكان عروة بن أذينة الفقيه المحدّث الذي روى عنه مالك وغيره رحمة اللّه عليهم شاعرا مجيدا مغرما في الشعر ، وكان من أجلّ علماء المدينة ، وكان مع علمه وثقته وثبوته رقيق الغزل . يحكى أن امرأة وقفت عليه فقالت له : أنت الذي يقال عنه الرجل الصالح العالم ؟ وأنت القائل : إذا وجدت أوار الحب في كبدي * أقبلت نحو سقاء القوم أبترد هبني بردت ببرد الماء ظاهرة * فمن لحر على الأحشاء يتقد واللّه ما خرج هذا من قلب سليم ، أو كما قالت ، هذا معناه . وكان رضي اللّه عنه عزيز النفس أبيّ الطبع ، وفد على هشام بن عبد الملك فقال له : ألست القائل : لقد علمت وما الإسراف لي طمع * أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى إليه فيعييني تطلبه * ولو قعدت أتاني لا يعييني قال : نعم ، قال : فما أقدمك علينا ؟ قال : سأنظر في أمري . وخرج من فوره ذلك فأخبر بذلك هشام فأتبعه بجائزة .